شرح القاعدة الفقهية: إذا بطل الأصل يصار إلى البدل – مع أمثلة

محامي

مصادر الالتزام في الفقه الإسلامي ،متعددة وكلها إذا قامت صحيحة وجب على الملتزم الوفاء بما نتج عنها من الالتزام كما وجب، وهو المسمى لدى الأصوليين بـ الأداء.

فإذا تعذر عليه دفع عين الواجب عليه ـ أي الأداء ـ لمانع، وجب عليه دفع البدل عنه وهو المسمَّى لدى الأصوليين بـ القضاء. ومعلوم من القواعد العامة أنه لا يقبل دفع البدل مع القدرة على الأصل، فإذا تعذر الأصل قام البدل مقامه .

فإذا كان المتنازع عليه عيناً وأصبح ردَّه غير ممكن يصار حينئذ إلى البدل، فإن كان المتنازع عليه من المثليات فالحكم بإيفائه بمثله، ويسمى ذلك القضاء الكامل ؛ لأن الأموال المثلية مطابقة لبعضها صورةً ومعنى.

أما إذا كان المتنازع عليه من القيميات فتؤدى قيمته ويسمى ذلك القضاء القاصر ؛ لأن القيمة لا تماثل القيمي لا صورةً ولا معنى . وضمان القيمة يكون بقيمته يوم أخذه .

وقد استحسن الشيخ مصطفى الزرقا استبدال كلمة ( بطل) بكلمة (تعذر) لأنها أوضح باتجاه المراد. .

 من فروع هذه القاعدة:

لو ادَّعى داراً فقال ذو اليد: إنها وقف على الفقراء وأنا متول عليه، صح إقراره ويكون وقفاً. فلو أراد المدعي تحليفه ليأخذ الدار لو نكل لا يحلف اتفاقاً ولو أراد تحليفه ليأخذ القيمة يحلفه، وإن نكل يأخذ منه القيمة؛ لأن الوقف يتعذر تمليكه، أما بدل قيمته فلا . وهو قول محمد وبه يفتى كما في معين الحكام.

ومنها : لو ادعى على الورثة عيناً كان وقفها مورثهم في صحته، فأقروا له، ضمنوا قيمة العين من التركة ولا يبطل الوقف بإقرارهم، ولو أنكروا فله تحليفهم لأخذ القيمة أما لو أراد تحليفهم لأخذ الوقف فلا يمين له عليهم.

والوجه من هذا: أن الورثة إذا كان إقرارهم للمدعي بالملكية لا يكفي لأن يلغو الوقف ويأخذ المدعي العين الموقوفة، فإن نكولهم عن اليمين لا يكفي لأخذ الوقف بطريق الأولوية حيث إن النكول عن اليمين ليس بأقوى من الإقرار، فلا بد للحكم ببطلان الوقف من أن يثبت المدعي دعواه الملكية بالبينة .

Scroll to Top